الشيخ عبد الله البحراني

19

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

أليس هو الّذي بات على فراشه ليلة الهجرة عندما تآمروا على قتله صلّى اللّه عليه وآله لو أد الإسلام في مهده فأنزل تعالى بحقّه : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ؟ « 1 » أليس هو خير من وصفه اللّه في كتابه - بعد خاتم المرسلين - ومدحه بآياته ، وخصّه بمحكم بيّناته ؟ ولعمر الحقّ إنّ الإحاطة بكلّ فضائله ، وذكر جميع مناقبه عليه السلام لهو المحال بعينه . ومصداقه ما رواه الحنفي أخطب خوارزم في مناقبه بإسناده إلى ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لو أنّ الغياض أقلام والبحر مداد ، والجنّ حسّاب ، والإنس كتّاب ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام » . « 2 » ( الإمامة من اللّه باختياره لا تتجاوز آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله ) فللّه درّك يا سيّدي ومولاي يا عليّ الرضا صلوات اللّه وسلامه عليك حيث تقول : ظنّوا أنّ ذلك يوجد في غير آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! كذّبتهم - واللّه - أنفسهم ومنّتهم بالباطل ، فارتقوا مرتقا صعبا دحضا ، تزلّ عنه إلى الحضيض أقدامهم ، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة ، وآراء مضلّة ، فلم يزدادوا منه إلّا بعدا . قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون ، لقد راموا صعبا ، وقالوا إفكا ، وضلّوا ضلالا بعيدا ، ووقعوا في الحيرة ، إذ تركوا الإمام من غير بصيرة ، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم ، فصدّهم عن السبيل وكانوا مستبصرين . رغبوا عن اختيار اللّه واختيار رسوله إلى اختيارهم ، والقرآن يناديهم : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ « 3 » . وقال عزّ وجلّ : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 4 » .

--> ( 1 ) البقرة : 207 . ( 2 ) راجع في ذلك إحقاق الحق : 4 / 101 وص 389 - 392 ، وج 15 / 609 . ( 3 ) القصص : 68 . ( 4 ) الأحزاب : 36 .